عمر فروخ
155
تاريخ الأدب العربي
إذا سألوني عن حالتي * وحاولت عذرا فلم يمكن أقول : بخير ؛ ولكنّه * كلام يدور على الألسن . وربّك يعلم ما في الصدور * ويعلم خائنة الأعين « 1 » . - وقال يمدح المستعين باللّه بن هود : هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا * بأقمار أطواق مطالعها بان « 2 » . لئن غادروني باللّوى ، إنّ مهجتي * مسايرة أظعانهم حيثما كانوا « 3 » . سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم * ينازعها مزن من الدمع هتّان « 4 » . أأحبابنا ، هل ذلك العهد راجع * وهل لي عنكم آخر الدهر سلوان « 5 » ؟ ولي مقلة عبرى وبين جوانحي * فؤاد إلى لقياكم الدهر حنّان « 6 » . تنكّرت الدنيا لنا بعد بعدكم * وحلّت بنا من معضل الخطب ألوان « 7 » بوجه ابن هود كلّما أعرض الورى * صحيفة إقبال لها البشر عنوان « 8 » . أناخت بنا في أرض شنتمريّة * هواجس ظنّ خان ، والظنّ خوّان « 9 » . رحلنا سوام الحمد عنها لغيرها ، * فلا ماؤها صدّا ولا النبت سعدان « 10 » .
--> ( 1 ) في القرآن الكريم : « يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » ( 10 : 19 ، سورة غافر ) . خائنة : خيانة . ( 2 ) بان : ابتعد . البان : شجر أغصانه طوال سمراء مستقيمة تشبّه بها قامات النساء . قمر : ( كناية عن الوجه الجميل ) . الطوق : شبه العقد يلبس في العنق . ( 3 ) اللوى : التلّة المستذيرة من الرمل ( رمز لمنزل الأحبّة ) . الظعن : الهودج تسافر فيه المرأة . ( 4 ) مكان قريب من مكّة ( كناية عن منزل المحبوب ) . هتّان : كثير المطر . عهد غمائم ( مطر متتابع ) . ( 5 ) سلوان : نسيان . ( 6 ) عبرى : دامعة . ( 7 ) المعضل : المرض يستعصي على التطبيب . الخطب : المصيبة . ألوان : أنواع . ( 8 ) البشر : تهلل الوجه وطلاقته ، سروره . ( 9 ) في هذا البيت يعتذر الشاعر من الزيارة التي كان قد قام بها إلى بلاد بني رزين في السهلة ( وشنتمريّة الشرق عاصمة السهلة ) . أناخ : برك ، نزل . الهاجس : الخاطر . ( 10 ) سوام : ابتغاء ، طلب . لغيرها ( لسرقسطة ، إليكم ) . فلا ماؤها ( ماء شنتمريّة ) . صدّا - في المثل : « ماء ولا كصدّاء » ( فرائد اللآل 2 : 240 ) . صدّاء ركيّة ( بئر ) ماؤها عذب جدّا . السعدان : نبت تسمن عليه الإبل .